السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
92
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
يا لله للعجب من هذا الرجل وهو علامة زمانه ، ووحيد أقرانه ، مع تقدمه في العلم ، وتسنمه ذروة الفهم ، وقربه من الصّدر الأول ، وضربه في الفضل بالقدح الأفضل ، والقصد الأجزل ، كيف عشى عن البدر المنير ، ورضي عن الكثير باليسير وهل ذلك إلا بعض من كلّ ، وطل من وبل ، وإنّي مع كسوف البال ، والقصور عن رتبة الكمال ، والاعتراف بالعجز عن إدراك شأو الأفاضل ، من الصدور الأوائل ، وقصوري عن الجري في ميدانهم ، ونقص وزني عن أورانهم ، جمعت يسيرا من قصير حكمه ، وقليلا من خطير كلمه ، يخرس البلغاء عن مساجلته ، ويبلس الحكماء عن مشاكلته ، وما أنا في ذلك - علم الله - إلا كالمغترف من البحر بكفه ، والمعترف بالتقصير وإن بالغ في وصفه ، وكيف لا وهو عليه السّلام الشارب من الينبوع النبوي ، والحاوي بين جنبيه العلم اللاهوتي إذ يقول صلوات الله عليه وآله وقوله الحق ، وكلامه الصدق على ما أدته إلينا الأئمة النقلة : ( إن بين جنبي علما جما لو أصبت له حملة ) وقد جعلت أسانيده محذوفة ، ورتبته على حروفه وجعلت ما توافق في أواخر حكمه ، وتطابق من خواتم كلمه متجمعا مقرنا لكونه أوقع بسماع الآذان ، وأوفر في القلوب والأذهان ، . . . إلخ » ( 1 ) . ويظهر بأدنى تدبر لمن نظر في المقدمة والكتاب أنّ الآمدي نثل ما استجمع في كنانته من صوائب حكم أمير المؤمنين ثم نظمها على الحالة التي أراد أن يكون عليها نظم كتابه . وطبع الكتاب مرات عديدة ، في الهند وسوريا والعراق ، وهو منتشر مبذول لطالبه ، وأخيرا عثرت على نسخة مطبوعة بالقاهرة سنة 1331 باسم غرر الحكم وهي أقل من عشر الكتاب وقد علق عليها الشيخ جمال الدين القاسمي عالم الشام المشهور وكان قد اختارها من هذا الكتاب ولكنها طبعت باسم غرر الحكم . وإني لأخشى أن يأتي زمن فيقال : إن هذه الوريقات هي أصل الكتاب والباقي مزيد فيه فنقع في مشكلة كمشكلة
--> ( 1 ) غرر الحكم ص 10 .